قطب الدين الراوندي
265
فقه القرآن
في المال ، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله . ثم قال : أليس قد فرض الله الزكاة فلم تجعل الا على من يملك مائتي درهم ( 1 ) . وانما أورد عليه السلام هذه اللفظة على وجه المثال لا على جهة الحمل ، والأمثلة مما توضح به المسائل ، قال الله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ( 2 ) . ( باب في أنواع الحج ) معلوم أن الحج ليس المراد به القصد والحضور فقط ، وانما هو مجمل يحتاج إلى التفصيل كالصلاة ، وتفصيله يدرك بالكتاب والسنة ، والله سبحانه قد بين بعض ذلك كالوقوف والدفع والسعي والطواف كما ذكر في سورة البقرة . وبين أيضا ما يجب أن يمتنع منه كالرفث والفسوق والجدال وقتل الصيد . والذي يدرك بالسنة فقد بينها رسول الله لقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) . ثم اعلم أن الحج ضروب ثلاثة : مفرد لأهل مكة ، وقارن لمن حكمه حكم أهل مكة وإن كان منزله خارج مكة من بواديها ، ثم النوعان للفريقين وتمتع لمن نأى من الحرم . فالافراد فرض ساكني مكة ومجاوريها الذين جاوروا ثلاث سنين فصاعدا لم يجز لهم التمتع ويجوز لهم القران . فأما من كان بحكم حاضري المسجد الحرام فهو كل من كان على اثني عشر ميلا فما دونها إلى مكة من أي جانب كان ، ففرضه الافراد والقران ، ولان يحرم أغنياؤهم فالاقران أولى . وفرض التمتع عندنا هو اللازم لكل من لم يكن من حاضري المسجد الحرام ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 24 . ( 2 ) سورة آل عمران : 59 .